الحسين بن نصر ابن خميس
662
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وسئل عن حقيقة متابعة الإسلام ، فقال : أن تموت عنك نفسك « 1 » . ثمّ أنشأ يقول : ما زلت أعرف أيامي وأنكرها * حتّى استنارت فلا بيض ولا سود وجال بي « 2 » في بحار الشّكّ مختبطا * لا القرب قرب ولا التّبعيد تبعيد وقال الخلدي : ما استحسنت من الشّبليّ إلّا يوما واحدا ، كان جالسا في حلقته بمسجد الجامع ، فجاءه رجل ، فقال له : يا أبا بكر ، هل يعرف المحبّ أنّه محبّ ؟ فقال : نعم ، إذا كتم حبّه ، فظهر عليه مع كتمانه ، وأنشد : قد سحب النّاس أذيال الظّنون بنا * وفرّق النّاس فينا قولهم فرقا فكاذب قد رمى بالظّنّ غيركم * وصادق ليس يدري أنّه صدقا « 3 » وقال منصور بن عبد اللّه : سئل الشّبليّ وأنا حاضر : هل يبلغ الإنسان بجهده إلى شيء من طرق الحقيقة أو الحقّ ؟ فقال : لا بدّ من الاجتهاد والمجاهدة ، ولكنهما لا يوصلان إلى شيء من الحقيقة ؛ لأنّ الحقيقة ممتنعة عن أن تدرك بجدّ واجتهاد ، وإنّما هي مواهب ، يصل إليها العبد بإيصال الحقّ إيّاهم لا غير . وأنشد على أثره : أسائلكم عنها فهل من مخبّر * فمالي بنعم بعد مكثتنا علم « 4 »
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق 66 / 69 ، المختار 2 / 313 . ( 2 ) في ( أ ) : وحال بي . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق 66 / 65 ، وفيه : بالظن غرّكم ، والمختار 2 / 313 ، وفيه : بالظن عندكم . ( 4 ) في طبقات الصوفية 232 : فما لي بنعم مذ نأت دارها علم ، وفي المختار 2 / 314 بعد مكّتنا .